ابن الأثير
409
الكامل في التاريخ
عليه ، وعصى على أحمد ، وأظهر الخلاف ، فجمع أحمد العساكر وسار إليه ، فلمّا وصل أذنة كاتبه وراسله يستميله ، فلم يلتفت إلى رسالته ، فسار إليه أحمد ، ونازلة وحصره ، فخرق بازمار نهر البلد على منزلة العسكر ، فكاد الناس يهلكون ، فرحل أحمد مغيظا حنقا ، وكان الزمان شتاء ، وأرسل إلى بازمار : إنّني لم أرحل إلّا خوفا أن تنخرق حرمة هذا الثغر فيطمع فيه العدوّ . فلمّا عاد إلى أنطاكية أكل لبن الجواميس ، فأكثر منه ، فأصابه منه هيضة « 1 » ، واتّصلت حتّى صار منها ذرب ، وكان الأطبّاء يعالجونه ، وهو يأكل سرّا ، فلم ينجع الدواء ، فتوفّي رحمه اللَّه . وكانت إمارته نحو ستّ وعشرين سنة ، وكان عاقلا ، حازما ، كثير المعروف والصدقة ، متديّنا ، يحبّ العلماء وأهل الدين ، وعمل كثيرا من أعمال البرّ ومصالح المسلمين ، وهو الّذي بنى [ 1 ] قلعة يافا ، وكانت المدينة بغير قلعة ، وكان يميل إلى مذهب الشافعيّ ، ويكرم أصحابه . وولي بعده ابنه خمارويه ، وأطاعه القوّاد ، وعصى عليه نائب أبيه بدمشق ، فسيّر إليه العساكر فأجلوه ، وساروا من دمشق إلى شيزر . ذكر مسير إسحاق بن كنداجيق « 2 » إلى الشام لمّا توفّي أحمد بن طولون كان إسحاق بن كنداجيق على الموصل والجزيرة ، فطمع هو وابن أبي الساج في الشام ، واستصغرا [ 2 ] أولاد أحمد ، وكاتبا الموفّق
--> [ 1 ] بنا . [ 2 ] واستصغروا . ( 1 ) . هيظة . P . Cte . A ( 2 ) . كنداخ . B ; euqibu كنداج . P . C